
بسمك اللهم
إلـــيـــك
يا من صحبتني إلى السر
يا من أنت في دائرة البر
يا من عرفتني
بمشايخي في الله
أنت الذي صحبتني إلى عالم الحقيقة
أنت الذي أوصيتني
بالشريعة
أنت الذي شحذت همتي حين صار للصعاليك همم
فى غيابي تعطر سيرتي
وفى وجودي تشحذ همتي
هل تذكر كلامك الدائم لي
{ أنت وحش أنت غول أنت جبل }
بلـغ التواضع منك الخجل
وبلغ الــعـطـاء منك المـَـلل
هل تذكر تواضعك ، هل تذكر حين كنا على ميعاد وتأخرت عليك ولما أتيتك وجدتك أنت - وأنت من أنت - وجدتك تجلس على الرصيف تنتظرن ، فمازحتك قائلاً من هذا الذي يستحق أن تنتظره على الرصيف فأجبت كالبرق أنت أنت الذي يستحق أن انتظره على الرصيف هل تذكر يوم الفرح ، لقد كنت أنت اللؤلؤة المضيئة تتحرك وتنفق وتجامل ، لقد كنت أنت الفرح ، ما طلبتك إلا أجدك سباق، هل تذكر حين اتصلت بك من بلاد بعيدة وطلبت حضورك ، تركت المال والولد
وأقدمت بلا تأخير
وكأنك لدىّ أجير
يا الله هل تذكر ، نعم تذكر ، تذكر زيارتك الأخيرة لي ،
لم تجدنِ فتركت لي رسالة مطولة توصيني بفلان وفلان وفلان
يا لمكرك الجميل
لقد كنت تعرف قرب الوداع ، نعم كنت تعرف ولا تعرّفنا، وإلا ما معنى رؤيتك المنامية التي شرحت فيها أنك ستفارقنا . . . والتي حددت فيها شكل عُـرسك الأخير و انتقالك إلى ربالعالمين . .
الناس " كالحشر مجتمعين ثم
وصلنإلى مقام سيدي فلان . . . . ثم انصرف الحشد مودعين . . . "
لقد كان كما قلت
الناس كالحشر في انتظارك للصلاة الأخيرة . . . للصلاة في ذات مسجد سيدي فلان الذي ذكرت في رؤياك . . .
ما أجمل مكرك الجميل
لقد
تمايلت
ونحن نحملك لتخاطب فلان شيخـُنا
والذي سعد بإيماءتك هذه ... لم تكن جنازة بل كان عرس . . . عرسك يا عريس . . . وإلا ما معنى
أن اشتاقت نفسي الدنية حـينـُُها إلى كوب شاي . . . فما أن خرجت حتى وجدت طفل صغير يخترق الصفوف والحشود ليعطيني من دونهم كوب شاي وكأنك تقول لي إنى معكم في وجودي وفى ترحالى . . . نعم لقد قلتها لأحـدنا في رؤية بعد انتقالك . . . قلت له
نحن في دائرة البر
مادمتم أنتم في دائرة السر
و لقد صاحـَبتنا كراماتك طوال الطريق الطويل من مكان إنتقالك إلى مكان رُقادك حتى بعدها حزنت عليك حزن شعرت معه باليتم ، . نعم أدماني الحزن فلا ليل ولا نهار ولا شروق ولا غروب . . . إلى أن فعلتها
بمكرك الجميل
نعم فعلتها . . . دعوت الله من مقامك الكريم أن ينزع حزني عليك . . . فقد انتبهت فوجدت حزني الدامي عليك سحب منى-" فجأة "- فعلمت انه من مكرك الجميل
وانك رفعت أكـُف الضراعة بأن يثبتُـنا الله في مصابنا فيك ،
ولماذا نحزن
ألم تطلب من الله الشهادة . . .
ألم تتعلق بأستار الكعبة المطهرة وناجيت الله طالباً إياها بإخلاص . . . و أبـَرك الله بها . . . . لماذا نحزن . . . وقد كان يوم انتقالك يوم عرس شملتنا نفحاتك وكراماتاك . . . ولما لا فما فارقت مسبحتك سبابتك و لا معصمك . . . لقد كنت صواماً قواماً . . . وكأنك صائم الدهر قائم الليل . . . هل تذكر حين صحبتك في أمر ما وتيقظت من النوم على ابتهالاتك وتضرعاتك وأذكارك . . . ثم قبل أن تعود للنوم طلبت منى إيقاظك مبكراً . . . وسامحني لأني لم أيقظك مشفقاً عليك من الإجهاد والتعب . . . ويا لجهلي
فمرفأ الأمان والسلام عندك هو أذكارك وأورادك وأناشيدك . . . يا الله لقد كنت أنت المغرد الصداح
. . . هل تذكر في اجتماع الأحبة . . . ما أحب إليهم من سماع أناشيدك بصوتك العذب . . .
يا رجل لقد كنت تخرجنا من إتزاننا المصطنع
ونسبح معك في أناشيدك مرددين مهللين . . . فرحين مسافرين معك . . .
مسافرين إلى الحرم الشريف حين تقول :
أيها المشتاق لا تنم
فقريباً نحن في الحرم
ونسافر معك إلى
الرسول - صلى الله عليه وسلم -
وأنت تقول
فاستلم شباك حجرته
وأغتنم من قرب حضرته
حتى في جنونك تكون مادحاً ذاكراً
هل تذكر سيارتنا الطائشة
... الناس بسياراتهم من خلفنا تنادى ... الدخان الدخان ... سيارتكم تحترق
... ولمـّا يسبقونا يرونا نرقص ونصفق وننشد مادحين غير عابئين .... فينادونا . . .
مجانين ....مجانين
تقضى مصالح الناس ، على حساب مصلحتك . . . في عز أزماتك ما ظننت بالله إلا كل خير . . . مـا أروعك . . . حين كنت تقول لي وكأنك تعلمني تقول لي لم يعد في قلبي غل ولا كراهية حتى لاعدائى وأنا لا ادعوا عليهم . . .
يا الله لقد كنت اعلم مدى جموحهم وتعنتهم ومع ذلك
لا يحمل قلبك الفتي إلا الرضا
. . . واعلم أن الذين أهدروا دمك الطاهر الزكي سيطوقون به . . . سيـُقـَتّلون على الأعتاب نعم كما قلتها " في أزمتك قبل الأخيرة " سيقتلون على الأعتاب . . .{.. ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين } . . . لقد شربوا نخب الكيد بك . . . حمقى لا يعلمون . . . وإن كانوا لا يعلمون فليعلمن
أنه سيأتي عليهم زمن و أزمان وساعات ودقائق وثوان يكون معه الموت أعز الامانى
، يتمنون الموت تخفيفاً مما يلاقوه . . . لا أقول لك أرقد . . . فالرقاد للموتى الذين عاشوا تراب ويرحلون تراب . . .
أما أنت فكنت نور وعشت نور ورحلت نور . . .
لا أقول ارقد بل
أركض وأركض وأركض
. . . أركض بأذكارك وأورادك
حتى يحيق بهم مكرهم . . . حتى يكشفوا سرهم ويعترفوا بجرمهم . . . حتى يسلطون على أنفسهم وينحرون أشخصهم
ولا لا لا يا عزرائيل الموت
لا تهبط عليهم بسلام أبداًَ
لا تهبط عليهم وتنزعهم نزعاً ً
إلا بتحقق رجاءنا في الله . . .
اللهم لا تبقى ولا تذر
وغــــداً نـلـقى الأحبة
محمداً وصحبه
ونسألكم الفاتحة
